الشيخ محمد علي الأنصاري

341

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

قال : اميّز به كلّ ما ورد على هذه الجوارح . قلت : أليس في هذه الجوارح غنى عن القلب ؟ قال : لا . قلت : وكيف ذاك ، وهي صحيحة سليمة ؟ قال : يا بنيّ ، الجوارح إذا شكّت في شيءٍ شمّته أو رأته أو ذاقته ردّته إلى القلب ، فيتيقّن اليقين ، ويبطل الشكّ . قلت : وإنّما أقام اللّه القلب لشكّ الجوارح ؟ قال : نعم . قلت : فلا بدّ من القلب وإلّا لم تستيقن الجوارح ؟ قال : نعم . قلت : يا أبا مروان ، إنّ اللّه لم يترك جوارحك حتّى جعل لها إماماً يصحّح لها الصحيح ويتيقّن لها ما شكّت فيه ، ويترك هذا الخلق كلّهم في حيرتهم وشكّهم واختلافاتهم ، لا يقيم لهم إماماً يردّون إليه شكّهم وحيرتهم ، ويقيم لك إماماً لجوارحك ، تردّ إليه حيرتك وشكّك ؟ ! قال هشام : فسكت عمرو بن عبيد ولم يقل لي شيئاً ، ثمّ التفت إليَّ فقال : أنت هشام ؟ قلت : لا . فقال : أجالسته ؟ قلت : لا . قال : فمن أين أنت ؟ قلت : من أهل الكوفة . قال : فأنت إذن هو ، ثمّ ضمّني إليه وأقعدني في مجلسه ، وما نطق حتّى قمت .